خليل الصفدي
268
أعيان العصر وأعوان النصر
وتطاير به ، وعزم على الحج ثم أبطله ، وتوجّه بأهله إلى القدس ، فتوفيت هناك زوجته ابنة عمه فدفنها هناك ، وما به قلبة غير أنه مروع من الطاعون ، فحصل له يوم وصوله حتى ربع ، ودامت به إلى أن حصل له صرع فمات منه ، وسكن ذلك الهدير ، ونضب ذلك الغدير ، وكان يوم عرفة سنة تسع وأربعين وسبعمائة ، ودفن بتربتهم بالصالحية ، وكانت جنازته حافلة . ومولده بدمشق الثالث من شوال سنة سبعمائة . وصنّف « فواضل السمر في فضائل آل عمر » أربع مجلدات ، وكتاب « مسالك الأبصار » في أكثر من عشرين مجلدا ، ما أعلم لأحد مثله تراجمه مسجوعة جميعها ، ولي فيه عمل كثير في اختيار شعره ، والدعوة المستجابة وصبابة المشتاق مجلد ، في مدائح النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم ، وسفرة السفر ، ودمعه الباكي ، ويقظة الساهر ، وقرأتهما عليه بمصر ، ونفخة الروض وغير ذلك . كتب إليّ ملغزا : ( السريع ) أيّها الفاضل الّذي حاز فضلا * ما عليه لمثله من مزيد قد تدانى عبد الرّحيم إليه * وتنادى إليه عبد الحميد أيّ شيء سمّي به ذات خدر * تائه بالإمام أو بالعبيد هو وصف لذات سرّ مصون * وهي لم تخف في جميع الوجود مذ مضى حينها بها ليس يأتي * وهو يأتي مع الرّبيع الجديد وهو ممّا يبشّر النّاس طرّا * منه مأتى وكثرة في العديد وحليم إرادة لا لذات * بل بشيء سواه في المقصود ذاك شيء من ارتجاه سفيه * وهو شيء مخصّص بالرّشيد فكتبت أنا الجواب إليه وهو في « زبيدة » : ( السريع ) وإمام الأنام في كلّ علم * وشريكا في الفضل للتّوحيد علم العالمون فضلك بالعل * م وقال الجهّال بالتّقليد من تمنّى بأن يرى لك شبها * رام نقضا بالجهل حكم الوجود طال قدري على المساكين لمّا * جاءني منك عقد درّ نضيد شابه الدّرّ في النّظام ولمّا * شابه السّحر شاب رأس الوليد هو لغز في ذات خدر منيع * نزلت في العلى بقصر مشيد هي أمّ الأمين ذات المعالي * من بني هاشم ذوي التّأييد